أوشك القرص على الامتلاء | خريجة

"هناك انطوى سفر واختتمنا النشيد القديم، وغدًا ينبت العمر" ها أنا ذا أوشك على الامتلاء. قاربت دفعة 1443 على إنهاء سنواتها الجامعية، ومع كل لحظة تمر، أرى نفسي أقترب من محطة جديدة في حياتي. إنها لحظة مليئة بالتأمل والتفكير، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، ويصبح المستقبل أكثر وضوحًا، لكنه يحمل في طياته الكثير من الغموض والآمال.هذه السنوات التي قضيتها في الجامعة كانت كرحلة عبر أروقة الذاكرة، رحلة ملأى بالتجارب والدروس التي تراكمت كما يتراكم الماء في وعاء حتى يكاد يفيض. لم تكن مجرد دروس أكاديمية نلقيناها في قاعات المحاضرات، بل كانت دروسًا في الحياة، في الصبر والمثابرة، في تحمل المسؤولية واكتشاف الذات.
اليوم، ونحن نقف على عتبة التخرج، أشعر بأننا كأقراص صلبة امتلات ببيانات ثمينة، ذكريات وتجارب وأصدقاء، لحظات من النجاح والإخفاق، وكلها تجتمع لتشكل جزءًا من هويتنا. كل واحد منا يحمل داخله قرصًا ممتلنًا بتفاصيل سنوات مضت، كل منها يحكي قصة مختلفة، لكن يجمعها نفس الشعور بالحنين والفخر.
لكن امتلاء القرص لا يعني نهاية الطريق، بل هو بداية جديدة. فكما أن القرص الذي يوشك على الامتلاء يُعد لتحرير مساحة لبيانات جديدة، نحن أيضًا نستعد لملء صفحات جديدة من حياتنا بتجارب أخرى. سنغادر أروقة الجامعة، لكننا سنظل نحمل في داخلنا تلك اللحظات، كزخم يحركنا نحو المستقبل. ومع اقتراب النهاية، أتساءل: هل كنا نستعد حقًا لهذا اليوم؟ هل كنا ندرك أن كل لحظة عشناها كانت خطوة نحو هذا الامتلاء؟ ربما لم ندرك ذلك تمامًا، لكننا الآن نعلم أن كل ما مررنا به كان يستحق. كان يستحق الضحكات والدموع، السهر على الدروس، والعلاقات التي بنيناها.
إن امتلاء هذا القرص ليس مجرد رمز لنهاية مرحلة، بل هو علامة على النضج، على الاستعداد للخروج إلى العالم ومواجهة تحدياته. إنه إعلان بأننا قد اكتسبنا ما يكفي لننطلق، وأن الوقت قد حان لنثرك بصمتنا في هذا العالم. الآن، ونحن نقترب من لحظة التخرج، ندرك أن الحياة خارج الجامعة تنتظرنا بأذرع مفتوحة، تحمل معها تحديات جديدة، لكننا جاهزون لها. لقد امتلاً القرص، لكنه مستعد لفتح مساحة جديدة لقصص قادمة، تجارب ستغني حياتنا وتضيف إلى ما تراكم من قبل. إنه شعور غريب، أن تشعر بالامتلاء وأن تكون في نفس الوقت جاهزًا للمزيد. لكن ربما هذا هو جمال الحياة، أنها لا تتوقف عند حد، وأن لكل قرص ممتلئ قصة أخرى تنتظر أن تُروى.